
تُعد قلعة الزاهر في مديرية عتمة بمحافظة ذمار نموذجاً هندسياً فريداً يتجلى فيه ذكاء الإنسان اليمني في التشييد والبناء فوق أعالي الجبال. فلم تكن القلاع اليمنية مجرد أسوار صماء للحماية، بل مجمعات معمارية متكاملة تحقق الاستدامة والاكتفاء الذاتي مع اللمسة الجمالية الآسرة ، في حصن الزاهر .
الهندسة الخارجية وتعدد الطوابق
تتكون القلعة من خمسة طوابق من الجهة الشرقية وأربعة طوابق من الجهة الغربية، ويعود هذا التفاوت إلى عبقرية التعامل مع التضاريس، حيث بُني الجانب الغربي على ارتفاع صخري طبيعي.
السعة والحجم: تضم القلعة قرابة 100 غرفة، مما يجعلها مجمعاً معمارياً ضخماً يتسع للعديد من الوظائف (السكن، التخزين، الاستقبال، والمراقبة).
نوبة الحراسة: تطل نوبة حراسة بارزة على الجهة الشمالية الشرقية بارتفاع يوازي القلعة نفسها، لتأمين الرقابة الدفاعية.
الباب الجامع: بوابة رئيسية محكمة تربط حصون القلعة الثلاثة تحت مدخل واحد.
مرافق الاكتفاء الذاتي والاستدامة
اعتمد الاجداد في تصميم قلعة الزاهر على تحقيق الاستدامة لمواجهة ظروف الحياة المرتفعة وفترات الحصار والشدائد:
المدافن (الأمن الغذائي): مخازن أرضية محصنة تُستخدم لحفظ وتخزين الحبوب والمواد الغذائية لفترات طويلة.
الأحقاب (تخزين البن): مخازن متخصصة تم إعدادها لحفظ حبوب البن، مما يشير إلى ارتباط القلعة بالنشاط الاقتصادي الزراعي للمنطقة.
البرك (إدارة المياه): خزانات هندسية متقنة لتجميع حصاد مياه الأمطار وضمان توفر المياه النظيفة على مدار العام فوق القمة الجبلية.
مجالس الاستقبال والمسجد الأثري
1. دواوين ومجالس الضيافة
تضم القلعة مجلسين بارزين للاستقبال يطلان على الجهتين الغربية والجنوبية، مع إشراف مباشر على أفق المديرية والمخاليف. شكلت هذه المجالس عنواناً للضيافة اليمنية ومقراً لإستقبال أقيال المخلاف والمديرية والوفود والشخصيات البارزة من خارج المديرية.
2. المسجد الأثري (عام 1288هـ)
بجوار القلعة من الجهة القبلية، يقع المسجد الأثري القديم الذي بناه الشيخ عبدالرزاق بن علي صلاح في عام 1288هـ. يزين المسجد نقوش ومخطوطات تاريخية في سقفه، ليضيف بعداً روحانياً وسكينة تجاور قوة القلعة وهيبتها.
اقراء ايضاً : يمكنك قراءة الجزء الأول حول [تاريخ وتأسيس قلعة الزاهر وأسماؤها التاريخية].
